الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
475
موسوعة التاريخ الإسلامي
حرّمكم اللّه اتّخاذها . . أرى الحزام قد بلغ الطبيين والتقت حلقتا البطان . . أنا ابن العرقية وابن الشيخ الأعزّ ! كذبتم وربّ الكعبة ! ما الرأي كما رأيتم ولا الحديث كما حدّثتم ، فافطنوا لعيوبكم وإيّاكم أن أكون وأنتم كما قال : إنّك إن كلّفتني ما لم أطق * ساءك ما سرّك منّي من خلق ! والمخبر بالعلم ليس كالراجم بالظنون ، فالتقدّم قبل التندّم ، وأخو المرء نصيحته ! ثمّ أنشد : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلّا ليعلما ثمّ قال : احمدوا ربّكم ، وصلّوا على نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ نزل . وكان كاتبه مولاه نافع فقال له : يا نافع اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحجّاج بن يوسف إلى عبد الرحمان بن الأشعث ، سلام على أهل النزوع من الزيغ . . فإني أحمد اللّه الذي خلّاك في حيرتك حتّى أقحمك أمورا أخرجك بها عن طاعته وجانبت بها ولايته ! وعسكرت بها في الكفر وذهلت بها عن الشكر ! فلا تشكر في السرّاء ولا تصبر في الضرّاء . . أقبلت تستوقد الفتنة لتصلى بحرّها وجلبت لك ولغيرك ضرّها . . وعزة ربك لتكبّن لنحرك وتقلبنّ لظهرك ، ولتدحضنّ حجّتك ، ولتذمّن مقامك ، كأنّي بك تصير إلى غير مقبول منك إلّا السيف ، عند كشوف الحروب عن ساقها ومبارزة أبطالها ! والسلام على من إلى اللّه أناب وسمع وأجاب « 1 » . سعيد بن جبير إلى ابن الأشعث : قال ابن قتيبة : اتي إلى الحجّاج بسعيد بن جبير - وكان من موالي بني والبة من بني أسد « 2 » - فقال له : انطلق بهذا الكتاب إلى هذا الطاغية الذي قد فتن وفتن
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 38 - 40 . ( 2 ) المعارف : 445 ، ولكنّه في الإمامة والسياسة نسبه إلى بني الأشعث بن قيس ، ولا يصحّ .